عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
388
اللباب في علوم الكتاب
وقعت طرفا بعد ألف زائدة . والمفاعلة في « راءى » على بابها ، لأنّ المرائي يري النّاس أعماله ؛ حتى يروه الثّناء عليه ، والتّعظيم له . وقرأ « 1 » طلحة - ويروى عن عاصم - : « رياء » بإبدال الهمزة الأولى ياء ، وهو قياس الهمزة تخفيفا ؛ لأنّها مفتوحة بعد كسرة . قوله : « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ » مبتدأ وخبر ، ودخلت الفاء ، قال أبو البقاء « 2 » : « لتربط الجملة بما قبلها » كما تقدّم ، والهاء في « فمثله » فيها قولان : أظهرهما : أنها تعود على « الّذي ينفق رئاء النّاس » ؛ لأنّه أقرب مذكور فيكون المعنى أنّ اللّه شبّه المانّ المؤذي بالمنافق ، ثم شبّه المنافق بالحجر . والثاني : أنها تعود على المانّ المؤذي ، كأنه تعالى شبّهه بشيئين : بالذي ينفق رئاء وبصفوان عليه تراب ، فيكون قد عدل من خطاب إلى غيبة ، ومن جمع إلى إفراد . والصّفوان : حجر كبير أملس ، وفيه لغتان : أشهرهما سكون الفاء ، والثانية فتحها ، وبها قرأ ابن المسيّب والزّهريّ ، وهي شاذّة ؛ لأنّ « فعلان » إنّما يكون في المصادر نحو : النّزوان ، والغليان ، والصفات نحو : رجل طغيان وتيس عدوان ، وأمّا في الأسماء فقليل جدا . واختلف في « صفوان » فقيل : هو جمع مفرده : صفا ، قال أبو البقاء « 3 » : « وجمع « فعل » على « فعلان » قليل » . وقيل : هو اسم جنس . قال أبو البقاء « 4 » : « وهو الأجود ، ولذلك عاد الضّمير عليه مفردا في قوله : عليه » . وقيل : هو مفرد ، واحده « صفيّ » قاله الكسائي ، وأنكره المبرّد . قال : « لأنّ صفيّا جمع صفا نحو : عصيّ في عصا ، وقفيّ في قفا » . ونقل عن الكسائي أيضا أنه قال : « صفوان مفرد ، ويجمع على صفوان بالكسر » . قال النّحاس « 5 » : « ويجوز أن يكون المكسور الصّاد واحدا أيضا ، وما قاله الكسائيّ غير صحيح ، بل صفوان - يعني بالكسر - جمع لصفا ك « ورل » وورلان ، وأخ وإخوان وكرى وكروان » . وحكى أبو عبيد عن الأصمعي أن الصّفوان ، والصّفا ، والصّفو واحد والكلّ مقصور . وقال بعضهم « 6 » : الصّفوان : جمع صفوانة ، كمرجان ، ومرجانة ، وسعدان ، وسعدانة .
--> ( 1 ) وقرأ بها عليّ كما في الشواذ 16 ، وانظر : المحرر الوجيز 1 / 358 . والبحر المحيط 2 / 321 ، والدر المصون 1 / 637 ، وإتحاف 1 / 452 وفيه نسبها إلى أبي جعفر . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 112 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس 1 / 287 . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 47 .